يقول الدكتور أومبيرتو سيميوني (Umberto Simeoni)، رئيس قسم طب الأطفال في مستشفى جامعة لوزان: " من الطبيعي أن يريد كلّ أمّ وأبٍ أن ينمو طفلهما بصحة وعافية، ولكن، حتى لو قدّما التغذية الصحيحة من خلال الرضاعة الطبيعية، وضمنا النظافة المناسبة وأغدقا صغيرهما بالاهتمام والحب، قد يظهر الصغير ما يمكن أن نعبر عنه 'بالانحراف بعض الشيء عن القاعدة'." إذا كان الطفل يظهر خصائص فريدة في الأسابيع أو الأشهر الأولى لنموه، فمن المهم توفير الدعم لكلّ من الوالدين والطفل على السواء، كما يقول الدكتور سيميوني.
وبشكل عام، لكل طفل منحى تطور فريد خاص به. وهذا أمر يجب على الوالدين أن يعقلاه. إذ أنّ المقارنة المستمرة لتطور طفلك مع إخوته أو مع أطفال آخرين في نفس العمر ومحاولة البحث عن تفسيرات لأسباب هذا التطور الفريد نوع ما عبر البحث المكثف على محرك جوجل مثلا، لن يأدي إلى شيء غير القلق والحيرة. وهذا بدوره يمكن أن يؤثر على كيفية تعامل الوالدين مع طفلهما. يعلق الدكتور سيميوني على هذا قائلا: "إنّ الوالدان بارعان جدا في ملاحظة أيّ طارئ أو أمر لا يبدو على ما يرام في صغيرهما، لذا فإنّنا كخبراء ومهنيي صحة نأخذ أقوالهما وما أخبرتهما به غريزتهما على محمل الجد."
يقول الدكتور سيميوني: "في الطفولة المبكرة جدًا يمكنك فقط ملاحظة الخطوط العريضة لتطور الرضيع. مع أنّه من المهم تتبع أطوار نمو الصغير بكلّ تفاصيلها، فإنه من الصعب عموما حتّى على المتخصصين تحديد ما إذا كان هناك شيء يتطلب العلاج حقًا أم أنّ الأمر لا يعدو أن يكون مجرد كائن صغيرٍ مازال ينمو ومازال يحتاج إلى المزيد من الوقت ليقوم بالأمور على طريقته الخاصة." وعليه ينصح دائما أن يتواصل أي أب أو أم يشعر بالقلق على صغيره بمهني الصحة المناسب للتخفيف من هذا القلق.
يضيف الدكتور: "بل يمر علينا مرارًا وتكرارًا مثال الآباء الذين يحاولون بجهد، وبحسن نية تسريع تطور صغيرهم في مرحلة مبكرة جدًا. فقد يقدّمون له مَشَّاية مثلا أو يبدؤون في تعليمهم الموسيقى أو يجربون طرقًا أخرى لتسريع تطورهم والتي قد لا تكون مناسبة للمرحلة العمرية لذلك الصغير." وعموما لا تعد مثل هذه الإجراءات المبكرة فعّالة، إذ من المهم أكثر أن نسهل رحلة الصغير في النمو الذاتي حتى يطور من نفسه كشخص كامل. وعليه يرجى العلم أنّ مجرد تقديم نظام غذائي صحي، مثل حليب صناعي مغذٍّ، أو حليب الأم الطبيعي أو حتى الأطعمة التكميلية، بالإضافة إلى توفير بيئة نظيفة وآمنة والكثير من الحب، ستكون كافية للدفع بطفلك نحو التقدم والنمو أكثر بكثير من أيّ دورة تدريبية أو حيلة ما لدعم نموه.
يقول الدكتور سيميوني: "عن نفسي، أنا أبٌ لطفلين، لذا أفهم تمامًا ما يشعر به الآباء. إذ أنّي أراقب عن كثب تطور أبنائي ونموهم وأحاول الانتباه إلى الأمور التي قد لا تنسجم تمامًا مع المعايير العامة والطبيعية. ولكن زوجتي تعرف كيف توازن بين كلّ هذا دون إفراط أو تفريط وبالتالي تكمل ما ينقصني." وهذا بالضبط ما يجب أن يركز عليه الوالدين: طمأنة بعضهما البعض بأنهما يقومان بالأمور على أكمل وجه ممكن وأنهما أفضل أبوان لأروع صغير، وأنه بمقدرتهما أن يرشدا رضيعهما في رحلة النمو هذه كما ينبغي كعمود ثابت وموثوق في حياته يرتكز عليه لينمو وينظر إلى الأمام.
يعرب الدكتور سيميوني قائلا: "إذا تسلل أيّ شكّ للأبوين تحت وطأة أيّ تأثير خارجي، فينبغي عليهما مناقشته سويا وإيجاد الحل الأمثل لهما ولطفلهما." قد يشمل ذلك طلب المساعدة من مهنيي الصحة أيضا وعموما فإنّ أخذ مختلف الآراء بعين الاعتبار قد يكون ذا فائدة. ثم يضيف قائلا: "لا ينبغي أن يكون لدى أيّ طبيب مشكلة في طلبك النصيحة من أشخاص آخرين ذوي خبرة." فالمهم هو أن تؤمنا كأبوين بطفلكما وقدراته وتتابعا نموه الجسدي والذهني بكلّ شغف وفضول دون أيّ قلق زائد عن اللزوم. وينهي الدكتور كلامه قائلا: "أخيرا، لا داعي للتذكير بأنّ طلب الدعم والتواصل مع المختصين في حال انتابكما القلق أمر أساسي، فهذا هو سبب وجودنا نحن الخبراء من الأساس."