اللغة، الموقع

اللغة، الموقع

دراسة

نوما هانئا يا صغيري العزيز!

10. Feb 2025

10. Feb 2025

يعتبر موضوع "الرضّع والنوم" موضوعا معقدا للغاية، حتى أنك لتجد عشرات المؤلفات حول هذا الموضوع بالخصوص، بل ينشر سنويا في هذا الموضوع ما ينشر. ومع ذلك، هناك بعض النصائح والحيل والتوصيات والأفكار التي يمكن أن تساعد الوالدين على مساعدة صغارهم على النوم بسرعة وبهناء وراحة.

في العالم الناطق بالألمانية، يوجد كتاب معروف بعنوان "كلّ طفل يمكنه تعلم النوم" (Jedes Kind kann schlafen lernen) وبالرغم من أنّه لا يقدم حلولا شافيةً لكلّ المشاكل، إلّا أنّه كتاب يحمل رسالة واضحة وصريحة. سونيا بينز (Sonia Bienz) واحدة من الأمهات الكثيرات اللاتي اطلعن على هذا الكتاب بحثًا عن إرشادات لجعل مولودها الجديد يخلد إلى النوم بهدوء كل ليلة، تقول: "كانت هناك بعض الأمور بالتأكيد التي ساعدتني عندما كنت في حيرة من أمري في البداية، ولكن في نهاية المطاف، تبيّن أنّ لكلّ مولود شخصيته الفريدة وكان يجب عليّ أن أعلم ما هي شخصية رضيعي ابتداء." 

 

في حالتها، كان طفلها يرغب فقط في سماع صوت أمه عند النوم، بل كان يحب بشكل خاص سماعها وهي تغني حتى ولو كان صوتها نشازا. تعلّق سونيا: "اكتشاف ما يحبه ويكرهه طفلي كان أمرا مثيرًا ومحبطًا في نفس الوقت." شيئًا فشيئًا، أصبح من الواضح أنّ طفلها يحب أن يسمع أمه تغني وهي تحتضنه بين ذراعيها. وكان يحب بشكل خاص أغنية "هاليلويا" (Hallelujah) المشهورة لليونارد كوهين (LeonardCohen)، وعموما بعد المرور إلى المقطع الثالث من الأغنية كان الصغير يغط في النوم سريعا.

روتين النوم

يمكن أن يكون تعلم أساليب النوم الخاصة بصغيرك عملية محبطة ومرهقة في البداية، لكن كوني على يقين بأنّ ذلك سيساعدك على خلق رابطة قوية بينك وبينه. وحسب كلام الخبراء في المجال، فإنّه من المهم للأمهات والآباء أن يستوعبوا حقيقة ألا حلول جاهزة تناسب الجميع فيما يتعلق بمسألة النوم والوقت المناسب له. سيكتشف الآباء والأمهات بصبر ما يريده ويحتاجه صغيرهم مع مرور الوقت. ستمر فترة لن تكون فيها أيّ ليلة مشابهة لما سبقها من الليالي الطوال، خصوصا عندما يبدأ الطفل بالتسنين أو عندما يؤدي نموه المفاجئ إلى زيادة جوعه. ومع ذلك، فإنّ الروتينات دائمًا ما تكون مفيدة.  تقول سونيا: "بالنسبة إلى صغيري على سبيل الخصوص فإنّه كان يحب الخلود إلى النوم في نفس الوقت كلّ ليلة مع تطبيق نفس 'الطقوس' الغنائية والتهويدات التي تروق له." مثل هذه الأمور الروتينية مطمئنة عموما للصغير وتخلق شعورًا بالاتساق يألفه سواء عبر الغناء له، أو القراءة بصوت عالٍ، أو حتّى التحدث معه عن مشاق اليوم. كما أنّ تحضير الفراش بشكل مناسب قد يشعرهم بالأمان والرعاية وهو ما يجب أن تتأكدي منه على الدوام خاصة في الأشهر الأولىمن حياة الرضيع. 

خلق بيئة مريحة

يرجى الحرص على خلق بيئة مريحة للنوم للرضيع فإنّ ذلك يساعده وبشدة على الإحساس بالأمان ولو ترك وحيدا لبعض الوقت. يرجى على إثر ذلك التفكير في كلّ شيء من درجة حرارة الغرفة المثالية، التي يقول الخبراء بأنها يجب أن تتراوح بين 16 إلى 18 درجة مئوية إلى غير ذلك من العوامل التي يجب أن تأخذ بالحسبان. فمثلا إذا كان طفلك يتقلب كثيرًا أثناء النوم، جرّبي استخدام حقيبة نوم الأطفال لتوفير شعور أكبر بالراحة والأمان له. يمكن أن تساعد الألعاب المحبوبة للطفل أو بطانية مريحة وغير ثقيلة الطفل في الشعور بالأمان والدفء ومع ذلك، كوني على حذرٍ من وضع الكثير من الألعاب الناعمة أو البطانيات في سريره حيث تزيد عموما من خطر الاختناق.

 

ولكن ما الذي يجب فعله حين يستيقظ رضيعك في خضم الليل؟ في الحقيقة يمكنك تهدئته بتدليك بطنه أساس برفق والتحدث إليه بهدوء بينما يظل في سريره. ولكن إن أكثر البكاء فلا تتردّدي في حمله واحتضانه وتقريبه منك. ومع ذلك، يجب أن تحاولي أيضًا إفهامه بشتّى الوسائل الممكنة أنّ الليل هو وقت النوم لا اللعب.

 

في الأشهر الأولى، ستحتاجين عموما إلى إرضاع طفلك سواء عبر الرضاعة الطبيعية أو زجاجة الرضاعة خلال الليل. قد تفكر بعض الأمّهات في تقديم الحليب الصناعي لأطفالهّن الذين يرضعون طبيعيًا في الليل. ولكن مع اختلاف السبل والوسائل الأهم دائما هو أن تقومي بما يناسب عائلتك، لضمان حصول الجميع على نوم جيد وهانئ.

 

وفيما يلي بعض النصائح الإضافية لكلا الوالدين لتحصيل ليلة جيدة ونوم هنيء لطفلكما: 

 

·        تجنبا تشغيل الأضواء الساطعة، وبدلاً من ذلك، قوما بتركيب إضاءة ليلية خافت يمكن تركها طوال الليل.

·        تأكَّدا من أنّ الرضيع يحب مهده ويعتبره مكانا مريحا وهادئا منذ يومه الأول. حتّى عندما يكبر صغيركما، تأكدا رجاء من عدم استخدام سريره كمكان للعقاب، إذ يجب أن يرتبط السرير بالأمان والاسترخاء فقط. 

·        من الجيد كذلك مشاركة السرير مع طفلكما، طالما أنّ مختلف الاحتياطات الأمنية متخذة، مثل التأكد من أنّه لا يمكن أن ينزلق تحت أيّ بطانيات وأنه لن يتم مضايقته بالوزن الزائد أو قلة المساحة. كما يجب أن تكونا على دراية بأنّ الصغير قد يعتاد على البيئة المريحة مع والديه، مما قد يؤدي إلى ليالٍ أقل راحة للأم والأب عندما يتعلم الالتفاف والركل.

الاستثمار في سرير رضّعٍ ذو جودة عالية

تقول سونيا: "لقد كنت في اختلاف جوهري مع زوجي عندما قررنا شراء السرير لطفلنا. لكنّنا في النهاية استشرنا بعض المختصين واستمعنا إلى بعض النصائح، وكان ذلك مفيدًا للغاية."

وعليه فهذه مجموعة من النصائح التي يقدمها الخبراء في المجال:

·        ينصح باختيار سرير يمكن تحويله ليناسب طفلا أكبر في المستقبل ويمكن تعديل ارتفاعه أيضا. كما يرجى البحث عن سرير يمكن تعديله عبر خيار إزالة القضبان أو إزالة جانب واحد منه بالكامل. هذا سيسمح لكما باستخدام السرير لفترة أطول من الزمن لنفس الرضيع أو لرضيع جديد.

·        يرجى البحث عن فراش صلب نوعا ما مصنوع من الألياف الطبيعية العضوية. وبمجرد تجميع سرير طفلكما، تحققا مرة أخرى في حال وجود أي براغي بارزة أو حواف أو زوايا خطرة قد تسبب أيّ جروح.

يرجى أن تتذكرا على الدوام أنّ كلّ طفل يمكنه تعلم كيفية النوم جيدًا، حتّى لو استغرق الأمر وقتًا لتعلم ذلك. تعرب سونيا قائلة: "بينما تتوفر العديد من الموارد والنصائح والكتب والإرشادات عبر الإنترنت، لا شيء يتفوق على حدس الوالدين والوقت الذي يقضونه مع صغارهم في فهم ما يبتغونه ويرتاحون له. بل حتّى عندما كانت النصائح واضحة التعليمات بشكل جيد ومفيد، وجدنا في النهاية أننا بحاجة لاكتشاف ما يناسب صغيرنا وما يناسبنا وتعديل التعليمات على أساس ذلك. لذا عموما، هذا ما أوصي به الآباء والأمهات الآخرين أيضًا."