اللغة، الموقع

اللغة، الموقع

تعليمي

الرضاعة الطبيعية وأهميتها لك ولصغيرك

10. Feb 2025

10. Feb 2025

يوفر حليب الأم الطبيعي للطفل جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها لبداية موفقة في هذا العالم. إذ يُنصح بالرضاعة الطبيعية كخيار أول لتغذية صغيرك منذ يومه الأول. وعليه فإنّ إدراك مختلف الأسرار التي تتواجد في هذا الحليب وكلّ ما يتعلق به من تفاصيل سيمهّد لكِ ولطفلكِ الطريق نحو رحلة موفقة من النمو، مع توفير البدائل كلما دعت الحاجة.

تقول السيدة خلود محمد عسيري، رئيسة وحدة العناية المركزة بقسم الولادات بمستشفى الملك فهد في المملكة العربية السعودية (AFH) وقابلة الولادة المتمرسة في المجال، والتي رافقت مئات الأمهات الجديدات خلال أشهرهن الأولى إثر الولادة: "كلُّ أمٍّ تسعى لما فيه خير لطفلها، وخاصة ما تولي الأمهات بالخصوص أهمية كبرى بطفلهن الأول. كما أنّ الأمهات عادة ما يضغطن على أنفسهن ضغطا هائلا حتّى يقمن بكل شيء على أكمل وجه ممكن متمنّين أن تسير الأمور بسلاسة بما ذلك الرضاعة الطبيعية." لكن الرضاعة الطبيعية ليست بالأمر اليسير، ومن المرجح أن يواجه الوالدان بعض التحديات في البداية للتأقلم معها أو القيام بها كما يرام. ومع ذلك، تخبرنا السيدة عسيري، أنّ الاستمرار في المحاولة يستحق العناء، وحتى إن لم تكلل الجهود بالنجاح فدائما ما يوجد بدائل متاحة.

حليب الأم - معجزة الطبيعة

لا يوجد وصف أدق لهذا الشراب العجيب الذي ينتجه جسم أنثى الإنسان سوى أنه معجزة بحق. يمنح حليب الأم طفلك ما يحتاجه من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، والماء، والعديد من المغذيات الحيوية الأخرى. والأهم من ذلك، أنّ هذا الحليب يتكيف مع نمو الصغير، إذ تتغير تركيبته لضمان تلبية احتياجاته في كلّ مرحلة من مراحل نموه. ومنذ اليوم الأول، يحتوي دومًا على:

 

·        ملايين الخلايا الحية بما في ذلك خلايا الدم البيضاء التي تقوي مناعة الرضيع.

·        النيوكليوتيدات (Nucleotides) التي تدعم النمو ولها تأثيرات إيجابية عديدة على وظائف الأمعاء والنوم.

·        الأوليغوساكاريدات (السكريات المعقدة) ومغذيات المعينات الحيوية (Prebiotic) التي تحمي طفلك من العدوى.

·        الإنزيمات التي تبني وتقوي مناعة طفلك في أولى أسابيع وأشهر حياته.

·        فضلا عن الهرمونات، والمعادن، والأجسام المضادة، وقائمة طويلة أخرى من المكونات الفريدة التي لا يقدمها إلا حليب الأم حصرا. 

اللبأ (Colostrum) - الدفعة الغذائية الأولى للرضيع

تقول السيدة عسيري: "في الأيام القليلة الأولى بعد الولادة، تنتج الأم نوعًا من سوائل الثدي يُعرف باللبأ، وهو ببساطة، بمثابة جرعة سحرية بأتم معنى الكلام." واللبأ هو سائل كثيف، غالبًا ما يكون لزجًا، بلون يميل إلى الصفرة وحتى اللون البرتقالي أحيانا. أمّا عن الرضع فهم يعشقونه لا محالة. على الرغم من أنهم يستهلكون كميات صغيرة في البداية، يحتوي هذا السائل الخاص على كلّ ما يحتاجونه.

 

ثم تضيف: "في الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى، يتغذى الرضيع على حوالي 40 إلى 50 مل خلال اليوم والليلة، لكن هذه الكمية الصغيرة تكفي لتقويتهم وتمنحهم أفضل بداية في الحياة." ويُعتبر اللبأ "تطعيمًا طبيعيًا" إن صح التعبير، لأنه يحتوي على كمية هائلة من خلايا الدم البيضاء والأجسام المضادة التي تقوي المناعة. كما أنه يساعد في تعزيز الفلورا (مجموع الباكتيريا الصحية) المعوية، مما يُعد الأمعاء لهضم الطعام لاحقا.

جسم المرأة العجيب

بعد حوالي خمسة أيام من ولادة الطفل، تبدأ تركيبة حليب الأم في التغيُّر. تقول السيدة عسيري: "ما يمكن أن يحققه ويفعله جسم المرأة بمفرده لهو أمر مذهل بحق وحقيقة. فابتداء من اليوم الخامس إلى السابع، تبدأ 'مرحلة تدفق الحليب' ولا يعني هذا المصطلح زيادة في إنتاج الحليب، ولكن أيضًا تغَيُّرًا في تركيبته." الآن، سيبدأ طفلك في استهلاك عشرة أضعاف الكمية السابقة، أي في حدود 500 إلى 800 مل من الحليب يوميًا، بدلاً من 50 مل فقط في الأيام الأولى!

 

تعلق السيدة عسيري قائلة: "ومن الشائع أن يتورم ثديي المرأة ويكبرا خلال هذه الفترة. للأسف لن تكون هذه العملية ممتعة على الدوام، لذا يرجى ارتداء حمالة صدر داعمة لثقل الثديين ومضادات لتسرب الحليب." وتضيف قائلة: "لا داعي للخجل من ذلك على الإطلاق." ثم تنصح الأمهات بالاستثمار مبكرًا في شراء ملابس داخلية ذات جودة عالية واستخدام واقيات الثدي.

كم من الوقت يجب أن تستمري في الرضاعة الطبيعية؟ معرفة ما يناسبك وصغيرك

تمامًا كما ينمو الصغير يوما بعد آخر، يتكيف جسم الأم على إيقاع نموه. وسيساعد هذا الأم في فهم ما إذا كان صغيرها لا يزال جائعًا بعد الرضاعة أم لا، وفي النهاية متى يجب أن تبدأ في التوقف عن عملية الرضاعة. تقول السيدة عسيري: "بعد حوالي شهر من الولادة، سيتغير حليب الأم مرة أخرى لتلبية احتياجات رضيعها." إذ ستبدأ في إنتاج ما يسمى 'بالحليب الناضج'، الذي يحتوي على المزيد من المغذيات وتركيز أعلى من البروتينات والأجسام المضادة والإنزيمات. ويساعد هذا الحليب في تقوية جهاز المناعة للطفل وتطويره يومًا بعد آخر. كما يُشجع على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية طالما أمكن، خاصة في الأشهر الستة الأولى. ومع ذلك، في النهاية ستبدأ الأم والطفل في إظهار علامات استعدادهما للفطام من الرضاعة الطبيعية.

 

تعلق السيدة عسيري: "سيأتي وقت يحتاج فيه طفلك أيضًا إلى الأطعمة التكميلية، وفي معظم الحالات، سيكون ذلك حوالي الشهر الخامس أو السادس."وفي الحقيقة يرجى الاستمرار في الرضاعة الطبيعية طالما كان ذلك مناسبًا لكِ ولطفلكِ، بما في ذلك خلال مرحلة الفطام. لذا يرجى استشارة قابلتك أو طبيبك عند بدء تقديم الأطعمة لطفلك.

 

أخيرا تقول السيدة عسيري: "لا تدعي أحدًا يجبرك على فعل شيء أو يقنعك بفعل ما لا ترغبين فيه. الأمر يتعلق بكِ وبصغيرك فحسب. ابحثي عن طريقتكِ الخاصة في التعامل مع مختلف الأمور وفق الوتيرة التي ترتضينها. إنّ حليب الأمهات لهو معجزة طبيعية ينبغي الاستفادة منها، لكن لا جدوى من وضع ضغط كبير على نفسكِ إذا لم تسر الأمور كما ينبغي، فهذا أمر طبيعي وكثيرا ما يحصل لباقي الأمهات."