توصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية حتّى عمر الستة أشهر. من ثمة تبدأ مرحلة جديدة عبر إدخال الأطعمة التكميلية (الأطعمة المغايرة للحليب والتي تستعمل بعد الفطام) رويدا رويدا في وجبات الرضيع. هذه الرحلة تبدأ بين الشهر الخامس والسابع، متناغمة مع إيقاع نمو طفلك وظروف عائلتك. وعند بدء مرحلة الفطام، تذكري أنّ الجودة عامل مهم جدا في النمو السليم لطفلك. لذا اختاري مكونات طازجة كأنها قطفت للتو، أو حليبًا اصطناعيًا موثوقًا مثل بريمالاك (Primalac).
كلّ طفل هو قصة فريدة في رحلة الفطام وبدء اكتشاف عالم الأطعمة المتنوع، وأسلوب حياتك يلعب دورًا رئيسيًا في كتابة فصولها الأولى. أمّا عن الرضاعة الطبيعية فقد تكون مشكلة لبعض الأمهات وقد يفشلن في هذه المهمة لعدة أسباب منها ما هو متعلق بهن ومنها ما تسبّبه بعض الإشكالات اللوجستية. وعليه، إذا وجدت نفسك في هذا الموقف، فلا تترددي في طلب مشورة خبراء الصحة (طبيب الأطفال، أو قابلة الولادة، أو استشاري الرضاعة...) هؤلاء سيكونون بمثابة المرشدين لك في هذه الرحلة. لذا يرجى أن تثقي بحدسك وتتخذي القرارات الأنسب لك ولعائلتك الصغيرة.
نصيحة عملية للسلامة: إذا لم يكن طفلك قادرًا بعد على الجلوس بمفرده، استخدمي كرسي أطفال قابل للإمالة أو كرسي عالي مع دعامات مناسبة أثناء إطعامه. يجب أن يكون رأس طفلك دائمًا في وضع أعلى (أكثر استقامة) من بقية جسمه عند بلع الأطعمة.
يعدُّ تحضير طعام طفلك في المنزل خيارًا ممتازًا، إذ يتيح لك التحكم في جودة المكونات. فالفواكه والخضروات المتوفرة في مطبخك هي نقطة انطلاق مثالية لبدء عملية الفطام. مع بعض الأدوات البسيطة، يصبح إعداد طعام الطفل مهمة سهلة. كلّ ما عليك فعله هو إضافة الفاكهة أو الخضار إلى مبخرة الخضراوات أو وعاء من الماء المغلي، ثم خلطها لتصبح بوريه بمجرد طهيها. من الأفضل تناول الطعام المحضر من المكونات الطازجة في أسرع وقت ممكن، ولكن إذا كانت هناك أيّ بقايا طعام، فإنّه يوصى باستهلاك طعام الأطفال المُحضر في غضون يومين على حدٍّ أقصى، بعد ذلك، يجب الإحجام عن تقديمه للرضيع.
سيعتمد اختيار الأطعمة الأولى لطفلك في الأرجح على الموسم الفصلي وكذا المكان الذي تعيشين فيه، ولكن عموما يمثل الجزر، والبطاطا الحلوة، والجزر الأبيض أو اليقطين، وكذلك التفاح والموز والكمثرى أطعمة أولى ممتازة لتقديمها للرضيع في عمر الخمسة أو الستة أشهر. يمكنك أيضًا إطعامه اللحوم بالإضافة إلى الفواكه والخضروات، ولكن يجب أن تكون جميعها في شكل بوريه مهروس بعناية.
يرجى أن تبدئي هذه الرحلة بخطوات صغيرة، كتقديم كميات قليلة في البداية مع إطعام الرضيع نفس البوريه لبضعة أيام على التوالي. هذا سيسمح لطفلك بالتعود على الطعام الجديد مع مرور الوقت. كما سيمنح جسمه وبراعم التذوق لديه الوقت للتكيف. يساعد هذا النهج أيضًا في الكشف عن أيّ حساسية أو عدم تحمل للأطعمة قد يعاني منها طفلك. وتظهر علامات وأعراض حساسية الطعام عند الرضع عادة على شكل احمرار في الجلد أو إسهال أو آلام في المعدة. إذا ظهرت مثل هذه الأعراض، توقفي عن تقديم الطعام الذي يبدو أنه يسبب له ردود الفعل هذه واطلبي المشورة من أخصائي صحي في الصدد.
يمكنك أيضًا تقديم الشاي غير المحلى والماء الصافي لطفلك إثر عملية الفطام. ولكن إن لم تكوني متيقنة من مدى سلامة مياه الحنفية، فيرجى تغلية الماء أولا ثمّ تبريده، وبالإمكان دوما تقديم المياه المعدنية المعلبة لرضيعك. أمّا عند حلول الليل فيرجى عموما إرضاع طفلك طبيعيًا أو تقديم زجاجة من حليب الأطفال الاصطناعي له. غالبًا ما يتساءل الآباء عما إذا كان بإمكان طفلهم شرب حليب البقر. عموما، يجب الحد من حليب البقر للرضع ولا يوصى به إلا عندما يبلغ من العمر سنة واحدة على الأقل. قبل ذلك، يعد حليب الأم أو حليب الأطفال الاصطناعي عالي الجودة الخيار الأفضل.
يرجى أيضا ألا تضغطي على نفسك أو على طفلك خلال عملية الفطام. راقبي بكثب ردود فعله واستمري في تقديم الأطعمة التكميلية بدءًا من الشهر الخامس أو السادس. سيخبرك رضيعك بطريقته الخاصة ما إذا كان بحاجة إلى هذه الأطعمة بعد وما إذا كان يحبها أم لا. ولكن تذكري أنه حال ما يخطر على بالك أيّ سؤال يرجى أن تسألي على الدوام دون تردد. يمكن لمهنيي الصحة والرعاية فضلا عن الأمهات الأخريات ذوات الخبرة، أو والدتك أو حتى جدتك تقديم المشورة المفيدة في هذا الصدد.
المراجع:
مقال للجمعية السويسرية للتغذية (SGE)، والجمعية السويسرية لطب الأطفال (SGP)، بتاريخ 2011